كيف يمكننا أن نفهم وصف الناصية تحديدًا بأنها "كاذبة خاطئة"؟
السؤال 186
كيف يمكننا أن نفهم وصف الناصية تحديدًا بأنها "كاذبة خاطئة"؟
ملخص الجواب
نسب القرآن الكذب والخطيئة إلى الناصية مع أنهما فعلان إراديان، وخلف هذا الموضع منطقة دماغية تتصل بالقرار وضبط السلوك؛ والوصف في أصله لصاحب الناصية.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فوصف الناصية بالكذب والخطأ من الإشارات اللطيفة في هذا الباب.
قال الله تعالى في شأن من ينهى عن الصلاة ويطغى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾. والناصية مقدَّم الرأس فوق الجبهة.
ووجه اللطيفة أنّ الكذب والخطيئة فعلان يصدران عن الإنسان لا عن شعر رأسه، ومع ذلك نُسبا إلى الناصية. وقد فسّر العلماء ذلك بأنّه وصفٌ لصاحبها نُسب إليها لأنّها موضعٌ بارزٌ فيه. وخلف هذا الموضع تقع من الدماغ منطقةٌ يُذكر أنّ لها صلةً بالقصد والقرار وضبط السلوك.
ونحن في واقعنا نلحظ دقّة اللفظ حين يقع على أنسب موضعٍ للمعنى؛ فلو قيل «يدٌ كاذبة» أو «قدمٌ خاطئة» لاستُنكر، ولو طُلب موضعٌ في الجسد يُنسب إليه القرار لم يكن غير هذا الموضع.
والتفسير الظاهر أنّ الوصف لصاحب الناصية، وهو الأصل الذي لا يُتجاوز، والقراءة المتّصلة بوظائف الدماغ تُقرأ في ضوئه لا في مقابله. ومقصد الآية الوعيد والتهديد لمن طغى.