كيف يمكن أن نفهم مصطلح "القلب" للدلالة على الإدراك؟
السؤال 189
كيف يمكن أن نفهم مصطلح "القلب" للدلالة على الإدراك؟
ملخص الجواب
القلب في الاستعمال القرآني والعربي يدل على باطن الإنسان المدرِك: موضع العقل والفهم والإرادة، لا على العضو الصنوبري وحده، فلا تعارض مع وظائف الدماغ.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فدلالة القلب على الإدراك مسألةٌ لغويّةٌ وقرآنيّةٌ لطيفة.
يستعمل القرآن لفظ «القلب» في مواضع الإدراك والفهم، كقوله: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾، وقوله: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾. والقلب في الاستعمال القرآنيّ والعربيّ يدلّ على باطن الإنسان المدرِك: موضع العقل والفهم والإرادة والشعور، لا على العضو الصنوبريّ وحده.
ووجه ذلك أنّ العرب تسمّي مركز الوعي الباطن قلبًا؛ ومنه قولهم: تعلّق قلبه بكذا، وأصابه في قلبه. ونحن في واقعنا نجري على هذا في لغاتٍ كثيرة؛ فنقول: حفظته عن ظهر قلب، ويقول غيرنا من الأمم مثل ذلك، ولا يريد أحدٌ العضو الذي يضخّ الدم.
فلا تعارض بين هذا وبين كون الدماغ موضعًا لكثيرٍ من وظائف الإدراك؛ لأنّ المسألة في تسمية المحلّ لا في الحقيقة. ومن حمل لفظ القلب في القرآن على العضو وحده ثمّ ادّعى التعارض، فقد أخطأ في اللغة قبل أن يخطئ في العلم.
والمعنى أنّ نسبة الإدراك إلى القلب في القرآن جاريةٌ على استعمالٍ لغويٍّ راسخٍ يدلّ على باطن الإنسان المدرِك.