ما دلالة استخدام صيغة اسم الفاعل في وصف القرآن لتوسع الكون، وكيف يرتبط ذلك بالاكتشافات العلمية الحديثة حول استمرارية توسع الكون؟
السؤال 175
ما دلالة استخدام صيغة اسم الفاعل في وصف القرآن لتوسع الكون، وكيف يرتبط ذلك بالاكتشافات العلمية الحديثة حول استمرارية توسع الكون؟
ملخص الجواب
صيغة اسم الفاعل في «لموسعون» تدلّ على فعل مستمرّ لا على حدث انتهى، وهو يوافق القول بأنّ الكون لا يزال يتّسع بل يتسارع اتّساعه.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يلتفت إلى دقّةٍ لغويّةٍ لطيفةٍ في هذا الباب.
جاء الوصف في الآية بصيغة اسم الفاعل: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾، ولم يأت بصيغة الماضي «وسّعناها». والفرق بينهما في العربيّة معروف: الماضي يدلّ على حدثٍ وقع وانتهى، واسم الفاعل يدلّ على وصفٍ قائمٍ مستمرّ.
ووجه الدلالة أنّ العلم الحديث لم يقل إنّ الكون اتّسع ثمّ توقّف، بل قال إنّه لا يزال يتّسع، بل رجّح أنّ اتّساعه يتسارع. ونحن في واقعنا نفرّق بين قولنا «بنى الرجل داره» وقولنا «الرجل بانٍ»؛ الأولى خبرٌ عن عملٍ انتهى، والثانية وصفٌ لعملٍ جارٍ. فاختيار الصيغة الدالّة على الاستمرار موافقٌ لما رُصد بعد أربعة عشر قرنًا.
وحمل الآية على توسّع الكون قراءةٌ تحتملها، وتحتمل معنى السعة والقدرة أيضًا. وسعة المعنى لا تنقض دلالة الصيغة؛ فالكلام على أيّ وجهٍ حُمل بقي دالًّا على فعلٍ لله مستمرٍّ لم ينقطع.
والمعنى أنّ دلالة الصيغة على الاستمرار، مع القول باستمرار التوسّع، ممّا يُتأمّل فيه بإنصاف.