كيف يمكن اعتبار استمرار حفظ القرآن بنفس الدقة عبر القرون دليلًا على مصدره الإلهي وصدق نبوة محمد ﷺ؟
السؤال 170
كيف يمكن اعتبار استمرار حفظ القرآن بنفس الدقة عبر القرون دليلًا على مصدره الإلهي وصدق نبوة محمد ﷺ؟
ملخص الجواب
خمس وسائل تضافرت على حفظ القرآن: الصدور والمصاحف والأسانيد والمخطوطات والإجماع، وتحقّق وعد الحفظ بعد أربعة عشر قرنًا دليل على مصدره الإلهيّ.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يجمع مباحث هذا المحور في نتيجةٍ واحدة.
اجتمع في حفظ القرآن ما لم يجتمع لكتابٍ سواه: حفظٌ في صدور الملايين، وكتابةٌ في المصاحف، وأسانيد متّصلةٌ في القراءة، ومخطوطاتٌ مبكّرةٌ تطابق المتداول، وإجماعٌ من أمّةٍ متباعدة الأقطار.
ووجه الدلالة أنّ هذه وسائل خمس، لو انفردت إحداها لكانت حجّة، فكيف إذا تضافرت جميعًا؟ ونحن في واقعنا لا نطالب لتوثيق الوثيقة بأكثر من شاهدين، فإذا اجتمع عليها خمسة شهودٍ مستقلّين، كلٌّ يشهد بمعزلٍ عن الآخر، ارتفعت عن الشكّ. وبقاء نصٍّ بهذا الحجم بهذه الدقّة أربعة عشر قرنًا يتجاوز ما جرت به العادة في حفظ النصوص.
ومن اللافت أنّ هذا الحفظ جاء تصديقًا لوعدٍ سبقه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾؛ قيل يوم لا سلطان لأصحابه ولا عدد، ثمّ تحقّق على مدى القرون. فصار الحفظ نفسه دليلًا ثانيًا: تحقّق خبرٍ عن غيب.
والمعنى أنّ اجتماع هذه الوسائل على صيانة النصّ، مع تحقّق وعد الحفظ، قرينةٌ على أنّ مصدره الله، وأنّ من جاء به صادقٌ في نبوّته.